الفيروز آبادي
508
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وقوله تعالى : ( وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ) « 1 » فذلك أبلغ استعارة . وذلك أنّ الإنسان إذا ارتكب ذنبا واستمرّ عليه استجرّه إلى ارتكاب ما هو أعظم منه ، فلا يزال يرتقى حتّى يطبع على قلبه فلا يمكنه أن يخرج « 2 » من تعاطيه . والاحتياط : استعمال ما فيه الحياطة أي الحفظ . والثّانى : في العلم نحو قوله تعالى ( أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ) « 3 » فالإحاطة بالشئ علما هو أن يعلم وجوده وجنسه وكيفيّته وقدره وغرضه المقصود به وبإيجاده وما يكون هو منه ، وذلك ليس إلّا للّه . وقال ( بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ) « 4 » فنفى ذلك عنهم . وقال صاحب موسى ( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ) « 5 » تنبيها أنّ الصّبر التّام إنّما يقع بعد إحاطة العلم بالشّىء . وذلك صعب إلّا بفيض إلهي . وقوله تعالى : ( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ) « 6 » فذلك إحاطة بالقدرة . * * * وقوله تعالى : ( أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) « 7 » أي أن يجور في حكمه . * * * ( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ) « 8 » أي لا ينزل ولا يصيب .
--> ( 1 ) الآية 81 سورة البقرة . ( 2 ) كذا في ا والراغب وفي ب « يتحرج » ( 3 ) الآية 12 سورة الطلاق . ( 4 ) الآية 39 سورة يونس . ( 5 ) الآية 68 سورة الكهف . ( 6 ) الآية 22 سورة يونس . ( 7 ) الآية 50 سورة النور . ( 8 ) الآية 43 سورة فاطر .